بكين 18 مارس / حتى اواخر فبراير تمتعت الصين والولايات المتحدة بدفء فى العلاقات الثنائية عندما زار الرئيس الامريكى جورج و . بوش الصين كما احتفل الجانبان بالذكرى الثلاثين لتوقيع بيان شانغهاى الهام .
بيد انه منذ بداية مارس نجد ان ما فعلته الحكومة الامريكية فيما بتعلق بالعلاقات الثنائية يعرض هذه العلاقات للخطر نتيجة تحركاتها الخاطئة .
فقد سمحت الحكومة الامريكيةفى مارس لتانغ ياو مينغ وهو ما يسمى " بوزير دفاع " تايوان بزيارة الولايات المتحدة لحضور محادثات الدفاع الامريكية التايوانية . ان رياحا جليدية تعصف بالعلاقات الصينية الامريكية الامر الذى يتعارض مع روح البيانات الصينية الامريكية المشتركة الثلاثة ومبادئها . ومن ثم يتعين على الحكومة الامريكية ان تصحح هذا الخطأ الخطير والا تضع حواجز جديدة امام تنمية العلاقات الصينية الامريكية .
وفى كافة البيانات الصينية الامريكية المشتركة / وهى بيان شانغهاى والبيان المشترك حول اقامة العلاقات الدبلوماسية الصينية الامريكية والبيان الصينى الامريكى المشترك حول مبيعات الاسلحة الامريكية لتايوان / تلتزم الولايات المتحدة بانتهاج سياسة الصين الواحدة وتعترف بان تايوان جزء من الصين .
كما تتعهد الولايات المتحدة فى البيان الصينى الامريكى المشترك حول مبيعات الاسلحة الامريكية لتايوان الذى صدر يوم 17 اغسطس عام 1982 بانها ستخفض تدريجيا من مبيعاتها من الاسلحة لتايوان مما يؤدى الى التوصل الى حل نهائى لهذه المشكلة .
كما تنص البيانات المشتركة الثلاثة على ان الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الاراضى وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدولة الاخرى هى المبادىء المرشدة للعلاقات الصينية الامريكية .
ان مسألة تايوان تمثل جوهر البيانات المشتركة الثلاثة التى تعد بمثابة الاساس للعلاقات الصينية الامريكية ، كما تعتبر اهم قضية واكثرها حساسية فى العلاقات الثنائية .
ومنذ اقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة تعرضت الدولتان للكثير من المتاعب والاحباطات كان معظمها بسبب قضية تايوان ، تسببت فى حدوثها الولايات المتحدة التى انتهكت البيانات المشتركة الثلاثة .
وقد تحدت الولايات المتحدة مرة اخرى مؤخرا مبادىء البيانات المشتركة الثلاثة . وفى تجاهل للاحتجاج والمعارضة الشديدة من جانب الصين سمحت الحكومة الامريكية التى تصرفت بشكل تعسفى ، لمن يسمى " بوزير دفاع " تايوان تانع ياو مينغ بزيارة الولايات المتحدة ورتبت اجتماعات بين تانغ وكبار المسؤولين بالحكومة الامريكية مثل نائب وزير الدفاع بول وولفوفيتز .
كما افادت الانباء ان الجانب الامريكى يبحث حاليا السماح لمسؤول عسكرى تايوانى اخر ولى تنغ هوى " المثير للمتاعب " المعروف بالسفر الى الولايات المتحدة . وبموجب البيان المشترك حول اقامة العلاقات الدبلوماسية الصينية الامريكية تعترف الولايات المتحدة بان حكومة جمهورية الصين الشعبية هى الحكومة الشرعية الوحيدة التى تمثل الصين باسرها .
وفى هذا السياق يحافظ الشعب الامريكى على العلاقات الثقافية والتجارية وغيرها من العلاقات غير الرسمية مع اهالى تايوان بيد ان الحكومة الامريكية نكثت بتعهداتها الجادة وحاولت بمختلف الطرق تطوير علاقات رسمية مع تايوان فى المجال العسكرى . ان محادثات الدفاع الامريكية التايوانية التى عقد فى فلوريدا تطرقت الى مسألة مبيعات الاسلحة الامريكية لتايوان . حتى ان الولايات المتحدة رتبت لما يسمى " بوزير دفاع تايوان " لكى يلقى خطابا فى الاجتماع .
وفى البيان الصينى الامريكى المشترك الصادر يوم 17 اغسطس من عام 1982 تقول الولايات المتحدة ان مبيعاتها من الاسلحة لتايوان لن تتجاوز سواء من حيث الكم او الكيف مستوى ما امدت به تايوان فى السنوات الاخيرة منذ اقامة العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين ، وانها تعتزم خفض مبيعاتها من الاسلحة لتايوان تدريجيا وايجاد حل نهائى خلال فترة زمنية ما .
بيد ان ما تفعله الولايات المتحدة يتنافى تماما مع تعهداتها التى قطعتها على نفسها فى بيان 17 اغسطس المشترك . فقد قامت الولايات المتحدة برفع مستوى مبيعاتها من الاسلحة لتايوان كما وكيفا خلال السنوات العشر الماضية .
ومنذ العام الماضى باعت الولايات المتحدة اسلحة لتايوان تبلغ قيمتها عدة مليارات من الدولارات واتسمت بانها اكثر تطورا وبكميات اكبر . والاكثر من ذلك ، ان تقرير " مراجعة الوضع النووى " الذى قدمته وزارة الدفاع الامريكية الى الكونجرس مؤخرا يقول صراحة انه سيتم استخدام الاسلحة النووية فى حالة نشوب مواجهة عسكرية فى مضيق تايوان .
ان هذه التصرفات الغادرة من جانب الولايات المتحدة تطأ بقدميها سياسة الصين الواحدة والبيانات الصينية الامريكية المشتركة الثلاثة وتعد تدخلا فى الشئون الداخلية للصين واستفزازا للشعب الصينى . وستبعث برسالة خاطئة اخرى الى القوى المؤيدة لاستقلال تايوان تدعم غطرستهم وتقوض بشكل كبير العلاقات الصينية الامريكية والعلاقات عبر المضيق .
ان التاريخ يعد مرآة . فقد حاربت ادارة لينكولن يوما بكل تصميم مؤآمرة " امريكتين " على الجبهات السياسة والعسكرية والدبلوماسية . ويتعين على بعض الامريكيين اليوم ان يتعلموا من التاريخ وان يحبوا لغيرهم ما يحبون لانفسهم كما يقول المثل الصينى.
بيد ان بعض " الصقور " فى الولايات المتحدة يميلون الى التصرف بطريقة معاكسة تماما وذلك بان لا يحبوا لاخوانهم ما يحبونه لانفسهم . فما هو المنطق فى ذلك ؟ لقد اصبحت تايوان الجزيرة الهامة استراتيجيا فى اعين " الصقور " أداة فعالة رئيسية فى ايدى الولايات المتحدة لدفع سياسة الاحتواء التى تمارسها ضد الصين قدما . لانه اذا اعيد توحيد تايوان مع البر الرئيسى الصينى ستفقد الجزيرة دورها هذا .
وهذا هو السبب فى ان الولايات المتحدة تبيع من حين لاخر الاسلحة المتطورة لتايوان وتحاول الابقاء على الوضع الراهن الذى لا يتحقق فى ظله " اعادة الاتحاد او الاستقلال " فى مسألة العلاقات عبر المضيق .
ان احدا لا يستطيع احتواء نهضة صين قوية . ان هناك صينا واحدة فى العالم وكلا البر الرئيسى الصينى وتايوان جزء من الصين . وان سيادة الصين واراضيها لا يقبلان اى انفصال . وان تسوية قضية تايوان تمس المشاعر الوطنية للشعب الصينى وسيادة الصين ووحدة اراضيها وتنمية البلاد .
وهناك البعض فى الولايات المتحدة يتخيلون انفسهم اذكياء باستخدام تايوان لاحتواء الصين . بيد انهم يصلون بذلك حقا الى طريق مسدود وسينتهى بهم الامر بان يجدوا انفسهم اغبياء لم يجنوا المنافع التى يرجونها . ان اسلافهم كانوا ليظهرون تعجبهم لما يقوم به هؤلاء الاشخاص .
ان اعادة توحيد الوطن الام اصبح املا مشتركا للشعب الصينى كافة بمن فيهم اهالى تايوان . انه اتجاه العصر الذى لا يستطيع احد ان يوقفه . / نهاية الخبر/ -- شينخوا
بكين 18 مارس / حتى اواخر فبراير تمتعت الصين والولايات المتحدة بدفء فى العلاقات الثنائية عندما زار الرئيس الامريكى جورج و . بوش الصين كما احتفل الجانبان بالذكرى الثلاثين لتوقيع بيان شانغهاى الهام .