بكين 9 مارس / لم تكن " الثقة " محل اهتمام الشعب الصينى بهذا القدر فى السابق مثلما هى الان بعدما ادركوا للمرة الاولى ان مجتمعا تعوزه الثقة لا يستطيع ان يحجز له مكانا فى العالم .
كانت هناك اقتراحات فى الايام الاخيرة من جانب اعضاء المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى يدعون فيها الى بناء نظام ثقة اجتماعى استجابة لقول رئيس مجلس الدولة الصينى تشو رونغ جى " لنجعل ذوى السجل السيئ من السلوك يدفعون الثمن بل لنحضرهم الى قفص الاتهام . "
يشترك المشاركون فى الدورتين السنويتين الحاليتين للمجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى والمؤتمر الاستشارى السياسى للشعب الصينى فى وجهة النظر القائلة ان الافتقار الى الثقة صار " عنق الزجاجة " التى تعوق التنمية الاقتصادية وتهدد الامن المالى ودون نظام ثقة سليم ستتعرض الصين للعزلة عن العالم . قال تشانغ داتشون النائب بالمجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى عن مقاطعة جيانغسو ان ظروف الثقة فى انحاء البلاد محزنة للغاية ومثل على ذلك بحالات الغش والنصب والتدليس والامتناع عن دفع الديون والتهرب من الضرائب .
واضاف ان " هذه الشرور لايمكن التسامح معها فى اقتصاد السوق اذ تشكل اكبر تحد واكبر مشكلة امام الصين فى نطاق الاسرة الكبيرة لمنظمة التجارة الدولية.
واشار الى ان حكومة الصين لسنوات عديدة تمتعت بسمعة جيدة فى المجتمع الدولى واضاف " اذا اخفقت ابشركات الصينية فى الحفاظ على النزاهة فهذا سيضر ليس فقط بصورتها ولكن بصورة الصين ايضا . "
وطبقا للخبير الاقتصادى تشو جين فنغ تم تسوية 90 فى المائة من الاعمال فى الدول الغربية على اساس النزاهة ولكن اقتصاد الصين ولد من اقتصاد مخطط واساس الثقة به ضعيف . واضاف " انه بعد الانضمام لمنظمة التجارة العالمية فان اول شئ يواجه الصين هو التبادلات فى الاقتصادات المعتمدة على الثقة فى التجارة الدولية . "
قال شيه تشنغ جيان رئيس فرع نانجينغ لبنك الشعب الصينى ان الغش التجارى ومتأخرات الديون والتهرب من رد الدين ومن توازن سعر الصرف امر معتاد وهذا يمثل اخطارا خفية شديدة على الامن الاقتصادى والمالى .
واضاف شي " هذا الممارسات السيئة لم تشوه العلاقات الاقتصادية فقط بل زادت من تكلفة التجارة وحطمت التقاليد الاجتماعية واعاقت نمو اقتصاد السوق . " ان الاثر السلبى والخسائر الناجمة عن مشكلات المصداقية ضخمة . فمن بين الشركات الـ 60000 التى تفتح حسابات فى البنوك التجارية الاربعة الكبرى الحكومية وجد ان نصف هذه الشركات تهربت من الديون فتركت كمية كبيرة من الديون المعدومة لدى البنوك التجارية . تقدر الخسائر الناتجة عن السلع المغشوشة او الفاسدة سنويا بحوالى 200 مليار يوان وتصل كمية التكلفة المادية المضافة نتيجة سلاسل الدين والصفقات النقدية الى 200 مليار يوان .
وقال شي تشنغ جيان " ان الثقة هى شريان الحياة لاقتصاد السوق . وبناء نظام ثقة امر فى غاية الاهمية لمواجهة المخاطر المالية . " ان انخفاض معدل الثقة سيؤثر حتما على التعاون الدولى وتدفق رأس المال الاجنبى والعديد من المتخصصين الصينيين يقترحون قوانين حول الثقة الاجتماعية من اجل ضمان نظام اقتصادى طبيعى وتنظيم سلوك الشركات والافراد . طبقا للمختصين ستجعل شبكات المعلومات الحديثة وضع نظام ثقة اجتماعى شامل امرا ممكنا . / نهاية الخبر /
بكين 9 مارس / لم تكن " الثقة " محل اهتمام الشعب الصينى بهذا القدر فى السابق مثلما هى الان بعدما ادركوا للمرة الاولى ان مجتمعا تعوزه الثقة لا يستطيع ان يحجز له مكانا فى العالم .