بكين 28 فبراير / يصادف اليوم مرور ثلاثين عاما على صدور البيان المشترك لتطبيع العلاقات الثنائية بين الصين والولايات المتحدة. وانهت الوثيقة التى تعرف باسم بيان شانغهاى 22 عاما من الانفصال والعداء بين البلدين وآذنت بعصر جديد فى تطبيع العلاقات الصينية الامريكية. وقد مر ثلاثون عاما. وشهد التاريخ تغيرات فى البلدين والعالم ككل. وشهدت العلاقات الصينية الامريكية منعطفات ومنعرجات ولكنها ظلت ماضية على طريق علاقات التعاون البناءة.
ان هذه الوثيقة التاريخية تحت الظروف الجديدة تضفى اضاءة عملية ولكنها استراتيجية وقيمة.
فى اوائل فترة السبعينات كانت الحرب الباردة تخيم على العالم. وكان هناك عداء كبير بين الصين والولايات المتحدة . ولكن قادة البلدين ببصيرة استراتيجية وشجاعة كبيرة حاولوا البحث عن مصالح مشتركة متجاوزين النزاعات والاختلافات. وقد اكد البيان المبدئى ولكن المرن فى نفس الوقت ان الجانبين يجمعهما اهتمام استراتيجى بالحفاظ على السلام والاستقرار العالميين. وبسبب الجهود الملحة من الجانب الصينى أعربت كل من الصين والولايات المتحدة بطريقتها الخاصة عن اختلاف وجهات نظرهما بالنسبة للوضع الدولى والعلاقات الثنائية فى البيان طارحتين اشكالا جديدة من السعى الى ايجاد ارضية مشتركة مع تنحية الخلافات جانبا. وكحجر اساس فى العلاقات الصينية الامريكية فان بيان شانغهاى قد ارسى مبادىء اساسية لتوجيه العلاقات الثنائية. وقد " اعترفت " الولايات المتحدة للمرة الاولى فى علاقاتها مع الصين بان هناك صينا واحدة وان تايوان جزء منها . واتفق كلا الجانبين على معالجة العلاقات الدولية والثنائية على اساس المبادىء الخمسة للتعايش السلمى ، وأبديا رغبتهما فى دفع علاقاتهما وتبادلاتهما فيما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا والثقافة والرياضة والاعلام فضلا عن التجارة .
ومع البيان المشترك حول اقامة علاقات دبلوماسية صينية امريكية والبيان الصينى الامريكى المشترك حول مبيعات السلاح الامريكى لتايوان الذى تلاه اصبح بيان شانغهاى جزءا من الاساس السياسى الموجه لتنمية العلاقات الصينية الامريكية. ومع انتهاء الحرب الباردة أخذت الساحة الدولية تهفو الى السلام والتنمية.
وفى ظل التعددية القطبية السياسية فى السابق والعولمة الاقتصادية اليوم ازدادت المصالح المشتركة التى تجمع الصين والولايات المتحدة باطراد فى مختلف المجالات الامر الذى خفف كثيرا من الخلافات نسبيا.
ومنذ ثلاثين عاما مضت كان حجم التجارة الصينية الامريكية لا يذكر أما فى عام 2001 فقد بلغ حجم التجارة الثنائية فى مجمله 80.48 مليار دولار امريكى. وتمثل الولايات المتحدة حاليا ثانى اكبر شريك تجارى للصين فى الوقت الذى تمثل فيه الصين رابع اكبر شريك تجارى للولايات المتحدة. والى جانب العلاقات الاقتصادية الصحية والثابتة فان كلا البلدين مؤهل لتعزيز تبادلات العاملين.
وقد ذكر الرئيس ريتشارد نيكسون مرة ان الشعبين يعيشان فى عزلة الغضب ولكن ملايين الافراد يسافرون الان من كلا البلدين الى البلد الاخر عبر المحيط الاكبر كل عام. كما حققت الصين والولايات المتحدة ايضا انجازات مثمرة فى مجالات العلوم والتكنولوجيا والتعليم والثقافة والبيئة والطاقة .
وبالرغم من ان الاساس الاستراتيجى المحدد الذى ادى الى اذابة الجليد فى العلاقات الصينية الامريكية فى عام 1972 لم يعد موجودا فان البلدين يشتركان فى مصالح مشتركة اكثر والتزامات أكبر فى تحقيق السلام والاستقرار والرخاء الاقتصادى اقليميا وعالميا فضلا عن مكافحة الارهاب والجرائم الدولية ونزع السلاح والحد من التسلح وعدم الانتشار النووى ومنع الازمات وقضايا البيئة.
وفى القرن الجديد تتعاون الصين بشكل وثيق مع الولايات المتحدة فى مكافحة الارهاب كما استؤنفت الحوارات الثنائية حول قضايا حقوق الانسان وحققت تقدما. وتلاحظ الصين ان الولايات المتحدة أكدت مرات عديدة سياسة الصين واحدة. ودفعت جولة الرئيس الامريكى جورج بوش الاخيرة فى الصين والتى تزامنت مع الذكرى الثلاثين لرحلة كسر الجليد التى قام بها نيكسون للصين العلاقات الثنائية للامام. لقد اوضح بيان شانغهاى صراحة ان العلاقات الثنائية يجب ان تعالج من منظور بعيد النظر واستراتيجى فى الوقت الذى يجب ان تكون قنوات التفاهم والاتصال سلسة.
وعلى اساس " السعى الى ايجاد ارضية مشتركة فى الوقت الذى يتم فيه ارجاء الخلافات " والمساواة والمنفعة المتبادلة فضلا عن التعايش السلمى فان الصين والولايات المتحدة سوف تجدان الحلول النهائية لمشكلاتهما وتعملان على تعزيز العلاقات الثنائية بطريقة صحية وبناءة.
بكين 28 فبراير / يصادف اليوم مرور ثلاثين عاما على صدور البيان المشترك لتطبيع العلاقات الثنائية بين الصين والولايات المتحدة. وانهت الوثيقة التى تعرف باسم بيان شانغهاى 22 عاما من الانفصال والعداء بين البلدين وآذنت بعصر جديد فى تطبيع العلاقات الصينية الامريكية. وقد مر ثلاثون عاما. وشهد التاريخ تغيرات فى البلدين والعالم ككل. وشهدت العلاقات الصينية الامريكية منعطفات ومنعرجات ولكنها ظلت ماضية على طريق علاقات التعاون البناءة.