بيريز : لايزال هناك امل فى السلام بين اسرائيل والفلسطينيين
توقفت عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين نتيجة المواجهات الدامية بين الجانبين منذ سبتمبر الماضى، لكن وزير الخارجية الاسرائيلى شيمون بيريز لايزال يرى املا فى مستقبل السلام.
قال زعيم الحمائم فى مقابلة خاصة مع وكالة انباء شينخوا يوم الاحد " ان عملية اوسلو للسلام لم تفشل ولم تمت لان الشعب يريد السلام كما يحتاج الهواء."
واضاف " ان السلام لايمكنه ان يموت كما لايمكن للحياة ان تموت."
قال بيريز الفائز بجائزة نوبل للسلام واحد مهندسى عملية اوسلو للسلام1993 فى مكتبه بتل ابيب انه على الرغم من ان المصادمات الدامية تركت الجانبين فى وضع حافل بالتوتر والعداء الا ان كلا الطرفين قبل خطة وقف اطلاق النار التى توسطت فيها الولايات المتحدة .
وقد تفجر العنف الحالى بعد انتهاك اسرائيل للاماكن المقدسة الاسلامية فى القدس الشرقية فى اواخر سبتمبر الماضى . واعلن الطرفان وقف اطلاق النار يوم 13 يونيو بعد وساطة من مدير وكالة المخابرات الامريكية (سى اى ايه ) جورج تينيت . بيد ان الهدنة تمر باختبار صعب الان نتيجة استمرار المواجهات بين الجانبين.
اعترف بيريز بأن وقف اطلاق النار الحالى " فى ازمة عميقة" قائلا ان " الازمة ليست كارثة وهناك احتمالات لتجاوزها. نحن نريد ان نحاول."
واستبعد بيريز خطر الحرب فى المنطقة على الرغم من اشتعال الموقف بين الحين والحين على طول الحدود الاسرائيلية اللبنانية وفى قطاع غزة والضفة الغربية مضيفا انه لايعتقد ان رئيس الوزراء ارييل شارون سيعد لعمل كبير ضد الفلسطينيين.
وقال " الحرب كانت نتاجا للحرب الباردة اما الان فالاعداد للحرب باهظ التكاليف." وقال انه لابد من تقديم حلول فى الوقت المناسب.
وتعليقا على وجهة النظر القائلة بأن اسرائيل والفلسطينيين فى ورطة بعدما بدا ان رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون لن يعرض اكثر مما عرضه رئيس الوزراء ايهود باراك بينما لن يقبل الزعيم الفلسطينى اقل مما عرضه باراك قال بيريز ان المشكلة ليست مشكلة ما عرضه باراك او ما عرضه شارون.
واضاف " ان المشكلة هى متى يجب تقديم العرض على المائدة " وقال " كل حل يجب ان يصل الى النضج والمطلوب هو ان يقوم الاسرائيليون والفلسطينيون باعادة بناء الثقة وخلق مناخ للمفاوضات."
واستطرد بيريز قائلا " خطأ واحد كبير وقع فيه باراك وهو انه طلب من عرفات التوقيع على اتفاق قائلا ان ذلك كفيل بانهاء الصراع وان الفلسطينيين لن يكون لهم مطالب اخرى."
واضاف " لقد اثار (باراك) موضوعات شائكة خاصة بعودة اللاجئين الفلسطينين ووضع القدس فى وقت لم تصل فيه تلك القضايا الى النضج بدرجة تسمح بحلها." واضاف بيريز " ان لم تكن للمشكلة حلول متوافرة فلا داعى لاثارتها." وعلى الرغم من الانتقادات التى وجهت لباراك فى تناوله لمحادثات السلام فان بيريز لايعتقد أن خطة السلام التى اقترحها شارون تعد اعادة صياغة مناسبة لمسودة باراك للسلام. وقال بيريز " لااعتقد انه يجب ان يسمح للفلسطينيين باقامة دولة على 42 فى المائة فقط من الضفة الغربية وقطاع غزة . فى المقام الاول لابد ان نمهد الطريق ثم نتعامل مع الارض." كما دعا بيريز عرفات الى بذل ما فى وسعه لتهدئة الوضع فى المنطقة. قال بيريز انه يتعين على الجانبين اتخاذ اجراءات لاعادة بناء الثقة كما جاء فى تقرير ميتشيل وخلق مناخ مناسب للتفاوض. ويضع تقرير ميتشيل الصادر عن لجنة تقصى الحقائق الدولية حول أسباب العنف الفلسطينى الاسرائيلى ورأسها السناتور الامريكى السابق جورج ميتشيل فى مايو خريطة تفصيلية تؤدى الى انهاء العنف واستئناف محادثات السلام بعد فترة " هدوء" وبناء الثقة المتبادلة.
وقال بيريز انه يعتقد ان الصراع الحالى الذى لقى خلاله اكثر من 600 شخص مصرعهم يمكن حله مضيفا ان هناك الحديد من " الحلول المخبأة" للمشكلات و" اننا ننتظر الوقت المناسب لان كل حل سيعلن سيخلق عداوة فى الوقت الحالى." واضاف " لااعتقد انه يجب علينا ان نعلن قبل الموعد ما ستكون عليه المواقف فى المفاوضات." وفيما يتعلق بالشراكة مع شارون وصف بيريز قراره بالانضمام لوزارة شارون بأنه " صحيح جدا" كما وصف التعاون بينهما بأنه " جيد " بيد انه نفى ماتردد من انه كانت هناك خلافات فى الحكومة الائتلافية عندما اختلف هو وشارون علنا بشأن كيفية التعامل مع عرفات. واضاف " بيننا جدل ومناقشات فليس اى منا من يطيع دون مناقشة ". اكد بيريز انه ليس مسئولا عاديا فى حكومة شارون ولكنه شريك " وسياسى مستقل تماما" و" سياسى دون اية مؤسسة." وقال " لقد نشد شارون شراكتى بسبب افكارى وانا لا افرض افكارى على شارون ولا اخذ اوامر منه. اذا لم اعامل كشريك فلن استمر فى الحكومة." اضاف بيريز انه لايحكم على شارون " متأثرا بخلفيته السابقة " ولكن من منطلق الاشياء التى يمكن ان يفعلها . " ففى قرارة نفسى اعتقد انه يريد ايضا السلام ولايود ان تكون فترة حكمه فترة دماء ونيران." وقال شارون انه واثق بان حكومة شارون ستبقى حتى يكون هناك " سلام كامل". واضاف بيريز انه لايعتقد ان عرفات الذى شاركه جائزة نوبل للسلام عام 1994 مع رئيس الوزراء الاسرائيلى الاسبق اسحق رابين غير قادر على التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل. وقال " السياسة هى ان تصنع شريكا وليس ان تكتشف عدوا " واضاف " اننى اتذكر الوقت الذى تفاوضت فيه مع عرفات حول اتفاق سلام." واكد " فعلناها مرة واعتقد اننا يمكن ان نفعلها ثانية."
توقفت عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين نتيجة المواجهات الدامية بين الجانبين منذ سبتمبر الماضى، لكن وزير الخارجية الاسرائيلى شيمون بيريز لايزال يرى املا فى مستقبل السلام.