وضعت المعجزات الاقتصادية التى حققتها الصين خلال الاعوام العشرين الماضية الصين على مسار سريع نحو التحديث الذى طال تمنيه ولكن الاهداف ربما تكون قد تأخرت بسب نقص البترول حيث ينتظر ان تستورد البلاد حوالى 50 فى المائة من اجمالى استهلاكها من البترول فى عام 2020 .
ولحسن الحظ القى احتياطى الغاز الكبير الضوء على الحلول فقد تم اعداد استراتيجية للغاز مقابل النفط من اجل ضمان توفير الامدادات للطلب المتزايد على الطاقة فى الصين خلال تنمية الاقتصاد النشط فى السنوات القادمة .
وقد اكتشف حقل يحتوى على 500 مليار متر مربع من احتياطى الغاز فى يونيو الماضى فى منطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم .
ويعد اكبر حقول الغاز فى العالم . وقال هو ون روى المدير العام لشركة تشانغتشينغ للبترول المسؤولة عن تنمية الحقل فى المنطقة " ان الصين قد دخلت عصرا ذهبيا لاستكشاف احتياطى الغاز الهائل بها " .
فقد عثر علماء الجيولوجيا على اربعة حقول كبيرة للغاز تحتوى على اكثر من 100 مليار متر مكعب من الاحتياطى لكل منها فى حوض اوردوس فى منغوليا الداخلية مما يوفر امكانات للوفاء بزيادة الطلب على الغاز فى اعادة هيكلة استهلاك الطاقة . تجدر الاشارة الى ان الصين اصبحت دولة مستوردة للبترول فى عام 1993 عندما استوردت 9.93 مليون طن من البترول . وارتفع الرقم الى 64، 56 مليون طن فى الشهور ال 11 الاولى من العام الماضى ودفعت الدولة فى مقابلها بالنقد الاجنبى 13.5 مليار دولار امريكى .
وقال وانغ وان بين نائب مدير لجنة الدولة للتجارة والاقتصاد " اذا لم نستخدم وسائل موفرة او نجد بديلا اكثر ترشيدا للبترول سيتعين على الصين الاعتماد على الاسواق العالمية للحصول على 50 فى المائة من امداداتها من البترول فى عام 2020 " .
وتهدف البلاد الى الوصول بامدادات الغاز الى 8 فى المائة من اجمالى استهلاك الطاقة بها خلال السنوات العشرين الاولى من هذا القرن . وقد تم اتخاذ بكين وتيانجين وشانغهاى وقوانغتشو وشنتشن كمدن نموذجية لتعزيز استخدام الغاز على هيئة غاز طبيعى مكثف وغاز بترولى مسيل للسيارات بدلا من البنزين لجعل هواء المدن انظف وانقى .
وقد تعهدت العاصمة الصينية بكين بخفض التلوث وذلك بزيادة نسبة الغاز والكهرباء فى استهلاك الطاقة الى 75 فى المائة فى عام 2005 والى 83 فى المائة فى عام 2010 . وتعتزم شانغهاى / وهى اكبر مركز صناعى وتجارى فى الصين / زيادة استخدام الغاز فى قطاعات الصناعة والمرور واقامة محطات طاقة تعمل بالغاز خلال السنوات الخمس القادمة مما يزيد من كمية الغاز المستخدم الى 3 مليارات متر مكعب فى عام 2005 .
جدير بالذكر ان الصين هى احدى اوائل الدول التى تستخدم الغاز الطبيعى باجمالى احتياطى محتمل قدره 38 تريليون متر مكعب بيد ان الغاز الطبيعى يمثل فقط 2.1 فى المائة من استهلاك الطاقة فى البلاد او واحد الى عشرة من المتوسط العالمى .
وقد عثرت الصين على احتياطى للغاز قدره 2.7 تريليون متر مكعب بنهاية العام الماضى ويقع فى الاغلب بالمنطقة الغربية . وذكر هو انه من المتوقع ان يصل احتياطى الغاز فى حوض اوردوس وحده الى تريليونى متر مكعب فى غضون عشر سنوات باجمالى قدرة انتاجية تتراوح بين 40 الى 50 مليار متر مكعب مما سيجعل امدادات الغاز فى البلاد تصل الى 10 فى المائة من بين كافة انواع الطاقة .
وتقوم الصين ببناء شبكات خطوط الانابيب على نطاق واسع فى جميع البلاد . ويعد أشهرها مشروع " نقل الغاز من غرب الصين الى شرق الصين " الذى من المقرر ان ينقل 12 مليار متر مربع من الغاز سنويا من الحقول فى المنطقة الغربية الى منطقة دلتا نهر اليانغتسى فى شرق الصين حيث يتطلب الاقتصاد المنتعش موارد طاقة كافية يعتمد عليها .
وقد وقعت 33 شركة من مقاطعات خنان وانهوى وجيانغسو وتشيجيانغ وبلدية شانغهاى عقودا لتوفير الغاز مع حقول الغاز فى الغرب . وتتمتع شركة تشانغتشينغ بقدرة انتاج سنوية تبلغ 4 مليار متر مكعب مما يوفر امدادات مستقرة من الغاز لبكين وبلدية تيانجين وشيان عاصمة مقاطعة شنشى فى غرب الصين ويينتشوان عاصمة منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوى . وسيبدأ انشاء خطوط الانابيب الى هوهيهوت عاصمة منغوليا الداخلية وباوتو وهى مركز للحديد والصلب فى منغوليا الداخلية قبل نهاية العام .
وضعت المعجزات الاقتصادية التى حققتها الصين خلال الاعوام العشرين الماضية الصين على مسار سريع نحو التحديث الذى طال تمنيه ولكن الاهداف ربما تكون قد تأخرت بسب نقص البترول حيث ينتظر ان تستورد البلاد حوالى 50 فى المائة من اجمالى استهلاكها من البترول فى عام 2020 .