بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والاربعين لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر اجرى السفير المصرى لدى الصين محمد نومان جلال مقابلة مع مراسلى صحيفة الشعب اليومية حيث تحدث باندفاع وحماسة عن الصداقة بين شعبى البلدين وتطلع الى الافاق الواسعة لتطوير التعاون التجارى والاقتصادى المصرى الصينى فى القرن الجديد ووضع آمالا لا محدودا فى التعاون الودى بين مصر والصين.
استعراضا للتاريخ العريق للاتصالات الودية المصرية الصينية القى السفير جلال نظرة على سنوات القرن السادس قبل الميلاد. وتم نقل الحضارة الصينية الى اوربا حتى كل العالم وذلك عن طريق \\ طريق الحرير\\ المشهور المجتاز المناطق الغربية الصينية ومصر لغاية فترات اسرتى هان وتانغ الملكيتين . وان ما يعتز البلدان به اعتزازا اشد هو مبادىء التعايش السلمى الخمسة الشهيرة التى ابدعها الرئيس المصرى الراحل جمال عبد ناصر ورئيس مجلس الدولة الصينى الراحل شو ان لاى فى مؤتمر باندونغ باندونيسيا فى ابريل عام 1955. وقد اقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر فى 30 مايو عام 1956. وان مصر هى اول دولة عربية وافريقية تعترف بالصين فى ذلك الوقت.
لقد فهمت وأيدت الصين ومصر بعضهما بعضا منذ الفترات الطويلة فى الشؤون الدولية اذ قدمتا نموذجا بشأن تطوير العلاقات الدولية بين الدول النامية. قال السفير المصرى ان تايوان جزء لا يتجزأ من الصين . وان الحكومة المصرية تتبع سياسة صين واحدة بثبات وتؤيد القضية العظيمة لتوحيد الصين . وتعارض مصر بلدانا ما فى التدخل فى الشؤون الداخلية للصين ودول اخرى بحجة حقوق الانسان وفى الوقت نفسه تدعم ايضا النضال العادل الذى تقوم به الصين لمعارضة سياسة القوة والهيمنة فى الشؤون الدولية. وفى ناحية اخرى تؤيد الصين بكل ما فى وسعها مصر فى دفع مسيرة السلام فى الشرق الاوسط وتوافق على رأى مصر فيما يتعلق باقامة منطقة الشرق الاوسط اللا نووية. ويظل يذكر الشعب المصرى فى صدره التأييد والتضامن القيمين للصين سواء أ خلال سنوات الحرب او فى فترات السلام.
وفى السنوات الاخيرة تبادلت زيارات كثيرة بين زعماء الصين ومصر وخاصة زيارة الرئيس المصرى حسنى مبارك للصين فى عام 1999 حيث وقع مع الرئيس الصينى جيانغ تسه مين بيانا مشتركا بشأن اقامة علاقات فى التعاون الاستراتيجى بين البلدين فى القرن الواحد والعشرين وذلك يرسى اساسا متينا لتطوير علاقات التعاون الودى بين البلدين فى القرن الواحد والعشرين لتصل العلاقات بين البلدين الى معلم جديد. كما تم ايضا توقيع اتفاقيات تعاونية بين البلدين فى الاقتصاد والزراعة والسياحة والنقل البحرى ومجالات اخرى.
وخلال السنوات العديدة لا يمكن اعتبار العلاقات السياسية والتعاون الودى بين البلدين نموذجا فحسب بل شهد التعاون الاقتصادى ومجالات اخرى تطورا سريعا ايضا. وبفضل جهود الجانبين المشتركة شهدت العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين عام 2000 قفزة كبرى نوعا ما. اذ بلغ اجمالى حجم التجارة للبلدين 907 ملايين دولار امريكى. وفى نفس العام ازداد حجم الاستثمارات الصينية فى مصر 40 بالمائة. ومنذ اتباع سياسة الاصلاح والانفتاح على العالم الخارجى تهتم مصر دوما بانجازات عظيمة احرزتها الصين فى تطوير الاقتصاد كما تهتم بالرجوع الى تجارب الصين فى الاصلاح والانفتاح على العالم الخارجى وخاصة فى المناطق الاقتصادية الخاصة. وقد تم توقيع اتفاق بين البلدين فى مجال الاقامة المشتركة لمنطقة تقتصادية خاصة فى شمال السويس الغربى . ودخل تخطيط هذه المنطقة الاقتصادية الخاصة الى فترة بناء اساسى فى الوقت الحاضر. ووضعت الحكومة المصرية سياسات مفضلة لجذب الاستثمارات لذلك تود مصر ان يستثمر مزيد من المؤسسات الصينية فى مصر بينما تحث الحكومة الصينية مؤسسات صينية الى الاستثمار فى مصر. وتود مصر ان يقام مركز مصرى للتجارة و الاستثمار فى الصين هذا العام.
وفي معرض حديثه عن القرن الجديد وافاق تطور الصداقة المصرية والصينية المشرقة طرح السيد السفير كثيرا من المقتراحات الفعلية. ولاجل تعميق المعرفة والاتصالات بين أوساط الاقتصاد و التجارة و رجال الاعمال بيين الطرفين المصري والصيني أمل السيد السفير في اقامة ندوات مختلفة الانماط وتعزيز التعاون بين مختلف المجالات وتوسيع القنوات والطرق لتبادل المعلومات مما اتاح المزيد من الفرص للتعاون بين البلدين في مجال الاقتصاد والتجارة والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والاعلام. واعتقد السيد السفير ان التعاون الاقتصادي والتجاري القريب الاجل بين مصر والصين سيشهد اكثر تطورا. وذلك اعتبارا من ان المؤسسات الصينية شرعت في اهتمامها بالبترول والقطن وغيرهما من المنتجات المصرية. وفي نفس الحين تتخذ الحكومة المصرية حاليا شتى الاجراءات الفعالة سعيا وراء توسيع صادراتها. وتتوقع ان مختلف الاماكن بالصين تحتاج في هذا العام الى الاحجام المتزايدة من الواردات المتنوعة. ورأى السيد السفير جلال ان تتحلى كلتا مصر والصين بالتاريخ العريق والحضارة الباهرة والاثار الكثيرة وكل ذلك قد مهد طريقا معبدا في تطوير السياحة. أما في مجال الثقافة والاعلام فعبر السيد السفير عن أمله في أن تكثف الهيئا ت الاعلامية المصرية والوسائل الاعلامية الصينية الزيارات والتبادلات بينها على أساس الاتصالات والتبادلات الحالية بين بلدينا في خدمة تعزيز التفاهم بين شعبينا وتوثيق عرى الصداقة بينهما.
وولى السيد السفير جلال اهتمامه الكبير بالثقافة الصينية والعلاقات الخارجية الصينية وانهمك في بحثها. وفي فترة عمله في الصين قد زار اكثر من 20 مقاطعة ومنطقة ذاتية الحكم وكثيرا من المدن الصينية وخاصة قرية شاوشان مسقط رأس مؤسس الصين الجديدة الرئيس الراحل ماو تسى توتغ. ومن أجل معرفة المزيد من الثقافة والتاريخ الصينيين وجذورهما كان قد زار مسقط رأس العالم العظيم كوفوشيوس وبواسطة زياراته في مختلف الاماكن الصينية وخاصة أماكن غرب الصين المنتظرة للتنمية شعر بصورة عميقة ببعد نظر القادة الصينيين وحكمتهم في وضع القرار. وقال السيد السفير بثقة بالغة ان الصين ستشهد نهوضا وانتعاشا في الصناعة والاقتصاد وان افاق التطور والتنمية في الصين لا حدود لها .